مجد الدين ابن الأثير

113

المختار من مناقب الأخيار

وقال لعطاء : إيّاك وأبواب السلاطين ؛ فإنّ عند أبوابهم فتنا كمبارك الإبل . لا تصب من دنياهم شيئا . وكتب إلى مكحول : إنّك قد أصبت بما ظهر من علم الإسلام عند اللّه محبّة وشرفا ، فاطلب بما بطن من علم الإسلام عند اللّه محبّة وزلفى . واعلم أنّ إحدى المحبّتين سوف تمنعك الأخرى « 1 » . وقال : الأجر معروض ولكن لا يستوجبه من لا يعمل ، ولا يجده من لا يبتغيه ، ولا يبصره من لا ينظر إليه ، وطاعة اللّه قريبة ممّن يرغب فيها ، بعيدة ممّن زهد فيها ، ولا تسبق من سعى إليها ، ولا يدركها من أبطأ عنها « 2 » . وقال : البلاء للمؤمن كالشّكال « 3 » للدّابّة ، ومن أصيب بشيء من البلاء فقد سلك به طريق الأنبياء عليهم السلام « 4 » . وقال : ترك المكافأة من التّطفيف « 5 » . وقال : احفظوا منّي ثلاثا : إيّاكم وهوى متّبعا ، وقرين سوء ، وإعجاب المرء بنفسه « 6 » . وقال : ليس من بني آدم أحبّ إلى الشّيطان من النّئوم الأكول « 7 » . وقال : ليس من الآدميّين أحد إلّا ومعه شيطان موكّل به . أمّا الكافر فيأكل من طعامه ، ويشرب من شرابه ، وينام معه على فراشه . وأمّا المؤمن فهو محارب له ينتظر حتى « 8 » يصيب منه غفلة أو غرّة وثب عليه . وأحبّ

--> ( 1 ) حلية الأولياء 4 / 54 . ( 2 ) حلية الأولياء 4 / 54 ، و 62 . ( 3 ) الشّكال في الخيل : أن تكون ثلاث قوائم محجّلة والواحدة مطلقة ، وعكسه أيضا . القاموس . ( 4 ) حلية الأولياء 4 / 56 . ( 5 ) حلية الأولياء 4 / 58 . ( 6 ) حلية الأولياء 4 / 58 ، مختصر تاريخ دمشق 26 / 393 . ( 7 ) حلية الأولياء 4 / 58 ، وفيها : ليس من بني آدم أحد أحب . . . ( 8 ) في ( ب ) : ينتظر متى .